شباب ليبيا يقودون الطريق في : EcoVision 2026 تحدٍ وطني يحوّل الابتكار المناخي إلى عمل فعلي
طرابلس، 26 يناير 2026
تقدّم الشباب من مختلف أنحاء ليبيا خلال شهر يناير بأفكار وحلول جريئة لأحد أكثر التحديات إلحاحًا في العالم: تغيّر المناخ. ومن خلال مسابقة EcoVision: تحدي الابتكار البيئي للشباب الليبي 2026، حوّل مبتكرو الشباب المخاطر البيئية إلى فرص، مؤكدين أن مسار ليبيا نحو الاستدامة لن يُرسم بالسياسات وحدها، بل أيضًا بإبداع الشباب وعزيمته.
وبتنسيق ودعم من الأمم المتحدة في ليبيا، مكّن برنامجتحدب الابتكار البيئي EcoVision 2026 روّاد الأعمال الشباب في المجال البيئي من خلال تدريب عملي، وإرشاد متخصص، وتمويل أولي، لتقليص الفجوة بين الأفكار والتطبيق العملي.
تقدّم أكثر من 300 شابة وشاب للمشاركة في التحدي الوطني. وبعد عملية اختيار تنافسية، اجتمع المشاركون الذين تم اختيارهم في ورش عمل مكثفة ومسابقات أُقيمت في بنغازي (13–14 يناير)، وسبها (18–19 يناير)، وطرابلس (25–26 يناير).
واللافت أن أكثر من 30 في المئة من المتقدمين كانوا من الشابات، ما يؤكد الدور المتنامي وغير القابل للتراجع للمرأة الليبية في الابتكار وريادة الأعمال المناخية. وبينما لا يزال هذا الدور بحاجة إلى دعم ورعاية، فإن الاتجاه واضح والإرادة قوية.
وطوّر المشاركون حلولًا متجذرة في الواقع الليبي، شملت مجالات متنوعة كالزراعة الذكية مناخيًا، ومشاريع الاقتصاد الدائري، وأدوات رقمية لترشيد استهلاك المياه، بما يبرز كيف يمكن للابتكار المحلي أن يعزّز الصمود الوطني.
"ثروة ليبيا الحقيقية ليست فقط تحت أرضها، بل هي حاضرة في هذه القاعة اليوم"، كما قالت السيدة أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، في كلمتها في اليوم الختامي بطرابلس. .
رحلة عبر البلاد: من الرؤية إلى التنفيذ
انطلقت مسيرة EcoVisionتحدي الابتكار البيئي من بنغازي، حيث شارك شباب من المنطقة الشرقية في يومين من التعلم التفاعلي والعروض التقديمية. وشملت أفكارهم أنظمة ري مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وروبوتات للتعليم البيئي، وشركات ناشئة خضراء تركز على استعادة التنوع البيولوجي. وتم منح أربع فرق تمويلًا أوليًا، مع استمرار الدعم لتنفيذ مشاريعها.
"أتاحت لنا هذه المبادرة فرصة صقل أفكارنا، واكتساب خبرات قيّمة، وتحويلها إلى حلول أعمال مستدامة"، قال أحد اعضاء الفرق الفائزة.
"لقد وفّر EcoVision فرصًا حقيقية لإحداث أثر إيجابي على بيئتنا، وألهمنا لقيادة التغيير."
في سبها، أصبح EcoVision محفّزًا للابتكار في جنوب ليبيا. وابتكر المشاركون حلولًا ذكية مناخيًا تتناسب مع الضغوط البيئية الفريدة للمنطقة، شملت أنظمة ذكية لكشف التسربات، ومبادرات محلية لمعالجة الأغذية لتعزيز الأمن الغذائي، وأدوات ري مؤتمتة. وحصلت ثلاث فرق على تمويل أولي.
"على الرغم من أن البرنامج استمر يومين فقط، إلا أنه كان من أكثر الورش تأثيرًا"، حسب افادة أحد المشاركين الشباب. مضيفاً، عزّزنا العديد من المهارات الريادية التي ستساعدنا على توسيع مشاريعنا. فرص كهذه نادرة في الجنوب."
أما المحطة الختامية في طرابلس، فقد جمعت ثمانية فرق مدرجة في القائمة القصيرة، قدّمت مشاريعها أمام لجنة من الخبراء والمختصين، من بينهم ممثلون عن المؤسسات الوطنية، ووكالات الأمم المتحدة، والقطاع الخاص، والمجتمع الدبلوماسي.
وشملت المشاريع الفائزة روبوتًا زراعيًا موجّهًا بالذكاء الاصطناعي للحد من الهدر وزيادة الإنتاج؛ ومنصة لإعادة توزيع فائض الغذاء للحد من الهدر وتعزيز الأمن الغذائي؛ ومفرخًا لأسماك البلطي يهدف إلى إحياء الاستزراع المائي المحلي وخلق فرص عمل.
"منحنا تحدي الابتكار البيئي EcoVision فرصة مميزة للتواصل المباشر مع صانعي القرار والدبلوماسيين وقادة القطاع الخاص. وساعدتنا هذه النقاشات على فهم كيفية تحويل أفكارنا من مفاهيم إلى شراكات حقيقية،" كما أضاف أحد الفرق الفائزة.
وفي تأملها لهذه الرحلة الوطنية، قالت نائبة الممثلة الخاصة: "لم تكن هذه مجرد رحلة بين المدن، بل كانت رحلة كاشفة عن القدرات الهائلة، والإبداع، والإصرار الذي يتمتع به شباب ليبيا."
مواءمة الرؤية مع الدعم: بناء منظومة للاستدامة
يُعد نظام الإحالة أحد أبرز الابتكارات في EcoVision 2026، إذ صُمم لضمان استمرار الدعم بعد انتهاء الفعالية. ومن خلال نهج منسّق، سيتم ربط المشاركين ببرامج وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة وفرص تمويل مستقبلية، بما يساعد الأفكار الواعدة على التحول إلى حلول قابلة للتوسع.
"بالنسبة للأمم المتحدة في ليبيا، لا يُعد الشباب مجرد مستفيدين من التغيير، بل شركاء في صناعته"،
أكدت السيدة ريتشاردسون، داعية الشباب إلى تقديم أفكارهم، ومضيفة: "ستقابل الأمم المتحدة وشركاؤها هذه الأفكار بالتزام راسخ بدعم نموكم وقيادتكم ونجاحكم."
ويدعم هذا النهج مباشرة إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة للأمم المتحدة في ليبيا، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة، والقدرة على الصمود البيئي، والمشاركة الفاعلة للشباب.
ما التالي: غرس بذور المستقبل
رغم اختتام جولة EcoVision في المدن الثلاث، فإن أثرها بدأ للتو في التبلور. ففي الأشهر المقبلة، سيتم صرف المنح الأولية ومتابعتها، واستمرار علاقات الإرشاد، وإحالة المشاريع ذات الإمكانات العالية للتوسع عبر شراكات مؤسسية.
وتبحث الأمم المتحدة في ليبيا وشركاؤها حاليًا سبل إضفاء الطابع المؤسسي على EcoVision كمنصة وطنية، تتيح لعدد أكبر من الشابات والشبان قيادة العمل المناخي في مختلف أنحاء البلاد. ومع تسريع ليبيا لمسارها نحو الاستدامة، لا يكتفي هؤلاء الشباب بتخيّل المستقبل، بل يعملون على بنائه.
واختتمت السيدة ريتشاردسون كلمتها بالقول: "دعوا تحدي الابتكار البيئي EcoVision يصبح جزءًا من مستقبل ليبيا"،
تحدي الابتكار البيئي لا ينتهي هنا. هذه مجرد البداية."