تعزيز القدرات المؤسسية في ليبيا لمواجهة الفساد وغسل الأموال
5 مايو 2026 – طرابلس، ليبيا
يواصل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالشراكة مع هيئة الرقابة الإدارية في دولة ليبيا، تنفيذ أنشطة التعاون التقني في إطار المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي بعنوان "تعزيز القدرات الوطنية الليبية لمنع ومكافحة الفساد وغسل الأموال". وإذ تستند إلى المنجزات التي تحققت خلال المرحلة الأولى، تركز المرحلة الثانية من المشروع على تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على الوقاية من جرائم الفساد وغسل الأموال، وكشفها، والتحقيق فيها، والفصل فيها قضائيًا. في ذلك الإطار، تولي هذه المرحلة أولوية لتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية المعنية، وتدعيم الأطر القانونية والتنفيذية، وتبني المقاربات الوقائية، بما في ذلك العمل مع الشباب الليبي لتعزيز السلوك الأخلاقي وتشجيع الإبلاغ عن ممارسات الفساد داخل المجتمعات المحلية والقطاع الخاص. في هذا الإطار، شهدت الأنشطة تنسيق رفيع المستوى بداية من السيد عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، والسيد إبراهيم عبد الكريم على رئيس اللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه (2025–2030)، والدكتور طارق سونان، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في ليبيا، والسيد فيسنتا ستيليس ملحق / مدير البرامج ببعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا لضمان موائمة الأنشطة مع الأولويات الوطنية، والأطر الدولية، والأهداف التشغيلية لأصحاب المصلحة المعنيين.
شهد الربع الأول من عام 2026 عملا دؤوبا لتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع، حيث تجسد ذلك في تنفيذ أنشطة تقنية متخصصة تناولت أبعادًا متعددة للفساد والجرائم المالية المرتبطة به، وكذا بناء القدرات العملية وتعزيز التنسيق الاستراتيجي، بما يعكس نهجًا متكاملًا لتعزيز استجابة ليبيا لمكافحة الفساد.
تعزيز التحقيقات المالية من خلال التعلم القائم على التجربة
يُعد تعزيز فعالية التحقيقات في جرائم الفساد أولوية رئيسية ضمن أنشطة المشروع. وفي هذا السياق، نظم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في وقت سابق من عام 2026، ورشة عمل لمدة يومين في طرابلس حول التحقيقات المالية الموازية في قضايا الفساد وغسل الأموال المرتبطة بها، وذلك بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية واللجنة العليا للإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمتابعة الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه (2025–2030)، حيث شارك في الورشة ممثلون عن هيئة الرقابة الإدارية وجهات إنفاذ القانون وسلطات التحقيق.
ومن خلال جلسات تفاعلية قائمة على السيناريوهات العملية، تمكّن المشاركون من التعرف على أنماط غسل الأموال المستجدة، وتطبيق تقنيات تحقيق تواكب تلك الأنماط، بما في ذلك تتبع التدفقات المالية وجمع الأدلة. كما أُولي اهتمام خاص باسترداد الأصول باعتباره أداة محورية لحرمان الجناة من عائدات الجريمة، كذلك دُعمت التدريبات العملية بعرض لأفضل الممارسات من الدولتين مصر ولبنان، إلى جانب تقديم إرشادات بشأن تطبيق المعايير العالمية لمكافحة غسل الأموال.
دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد
وبالتوازي مع أنشطة بناء القدرات في مجال التحقيقات، دعم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز أطر مكافحة الفساد في ليبيا، وبالتعاون مع هيئة الرقابة الإدارية واللجنة العليا للإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية (2025–2030)، نظم المكتب اجتماعين تقنيين على مدار يومين لكل منهما بهدف تعزيز الجانب التشغيلي الخاص بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. ضم الاجتماع 30 ممثل و10 ممثلات من السيدات عن الجهات سالفة الذكر، لمناقشة آلية تحويل الأهداف الاستراتيجية إلى واقع عملي، بما في ذلك تطوير مؤشرات الأداء الرئيسية، والمنهجيات الخاصة بالرصد وتقييم التقدم المحرز. كما استعرض المشاركون سبل تعزيز النزاهة والشفافية في المؤسسات العامة، وتقييم الأداء في مجال الحد من الفساد، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة في القطاع العام.
وانسجاما مع أهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والأطر الدولية ذات الصلة، نظم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وهيئة الرقابة الإدارية ورشة عمل لمدة يومين في شهر أبريل 2026 حول تعزيز النزاهة وتطوير مدونات السلوك المهني للقطاع الخاص، حيث هدفت الورشة إلى مناقشة مسودة الدليل الإرشادي الذي أعده المكتب، والذي يمهد لاعتماد مدونة سلوك للأعمال في القطاع الخاص، كذلك سلطت الجلسات الضوء على أهمية مدونات السلوك وأهدافها ومبادئها التي تقوم عليها، كما ناقش ممثلو هيئة الرقابة الإدارية ومؤسسات القطاع الخاص سبل تطبيق أفضل الممارسات الدولية على المستوى الوطني، واقترحوا عددًا من التعديلات على مشروع الدليل الإرشادي، بما يضمن تنفيذه بسلاسة من قبل الجهات المعنية.
غالبًا ما تتجاوز جرائم الفساد والجرائم المالية المرتبطة بها الحدود الوطنية، مما يستدعي استجابات منسقة ومستدامة. وفي هذا السياق، يواصل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، العمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية لتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية، وتعميق التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، للتصدي للأبعاد العابرة للحدود لجرائم الفساد وما يرتبط بها من غسل الاموال.
وخلال السنتين المقبلتين، سيواصل المشروع دعم تعزيز الشفافية والنزاهة في الإدارة العامة، وتدعيم الأطر المؤسسية والقانونية، وتعميق آليات التعاون الهادفة إلى التصدي بفعالية لجرائم الفساد والجرائم المالية ذات الأثر العابر للحدود.