@UNHCR Libya/ Ziyad Alhamadi
في مركز المغادرة في طرابلس، جلست أخيار بهدوء وهي تمسك بملف صغير يحتوي على الأوراق التي قد تغيّر حياتها. حولها كانت العائلات تُحضّر أمتعتها، والأطفال يتحركون بين المقاعد، فيما ينادي فريق المفوضية على الأسماء استعداداً للمغادرة.
بالنسبة لأخيار، البالغة من العمر 33 عاماً، جاءت هذه اللحظة بعد سنوات طويلة من الفقدان وعدم الاستقرار والفراق.
تقول بصوت خافت:
“أريد فقط أن أغيّر حياتي… ربما أتمكن يوماً ما من إعادة ابنتَيّ إليّ.”
فرت أخيار من إريتريا قبل سنوات بعد وفاة زوجها. وبعدها دفعتها الملاحقات وانعدام الاستقرار إلى مواصلة التنقل حتى وصلت إلى ليبيا عام 2024. وخلال الرحلة، انفصلت عن ابنتيها اللتين لا تزالان بعيدتين عنها حتى اليوم.
تقول:
“من دون ابنتَيّ… لا أملك شيئاً.”
عاشت أخيار سنوات من عدم اليقين، تعتمد على دعم الآخرين بينما تحاول النجاة وحدها من قسوة النزوح. ورغم كل ما مرت به، بقي شيء واحد ثابتاً: أملها في إعادة بناء حياتها ولمّ شملها مع طفلتَيها.
واليوم، تُعد أخيار واحدة من بين 131 لاجئاً يغادرون ليبيا إلى إيطاليا عبر برنامج الممرات الإنسانية، بدعم من الحكومة الإيطالية وبالتنسيق والتعاون مع السلطات الليبية.
وبالنسبة للاجئين مثل أخيار، تُمثل هذه المسارات فرصة نادرة بعد سنوات من عدم الاستقرار: فرصة للمضي قدماً بأمان وكرامة.
وقبل مغادرتها، تحدثت أخيار عن أول مكالمة تأمل أن تجريها فور وصولها بسلام.
تقول مبتسمة:
“أمي تقلق عليّ طوال الوقت… أريد أن أتصل بها وأخبرها أنني وصلت بخير.”
وقبل صعودها إلى الطائرة، توقفت للحظة، وكررت الأمنية التي حملتها معها طوال سنوات النزوح:
“ما زلت أؤمن أنني سأرى ابنتَيّ مرة أخرى.”