الأمم المتحدة في ليبيا ووسائل الإعلام الليبية تعززان الحوار السنوي حول نتائج عام 2025
الأمم المتحدة في ليبيا تنظم مائدة مستديرة إعلامية في طرابلس لمناقشة نتائج عام 2025 وتعزيز التعاون مع الصحفيين ووسائل الإعلام الوطنية.
طرابلس، 12 مايو 2026 — نظّمت الأمم المتحدة في ليبيا، للعام الثاني على التوالي، مائدة مستديرة إعلامية بمقر وكالة الأنباء الليبية في طرابلس، لمناقشة تعاون الأمم المتحدة في ليبيا في ضوء تقرير النتائج السنوي لعام 2025 الصادر مؤخرًا، وذلك بمشاركة عدد من الصحفيين الليبيين. وتهدف هذه المائدة، إلى جانب تعزيز الوعي بجهود فريق الأمم المتحدة في ليبيا، إلى دعم التواصل المستمر مع وسائل الإعلام الوطنية وتعزيز الحوار حول أولويات التنمية في ليبيا.
واستضافت وكالة الأنباء الليبية، برئاسة السيد عبدالباسط أبو دية، هذا اللقاء الذي جمع أكثر من 30 صحفيًا من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة والإلكترونية وغيرها من المنصات الإعلامية. كما حمل اختيار مقر الوكالة دلالة خاصة تعكس دورها كواحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية الوطنية في ليبيا.
وفي افتتاح الجلسة، رحّب السيد أبو دية باستمرار التعاون بين الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الليبية، مؤكدًا أهمية المؤسسات الإعلامية الوطنية في تعزيز الشفافية، وتوسيع وصول الجمهور إلى المعلومات الدقيقة، والمساهمة في الحد من انتشار المعلومات المضللة والأخبار الزائفة. كما شدد على أن الحوار البنّاء بين الصحفيين والشركاء الدوليين يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم نقاش عام واعٍ حول القضايا التي تمس المجتمعات في مختلف أنحاء ليبيا.
من جانبها، أكدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، في كلمتها الافتتاحية، أهمية التواصل المباشر مع الأسرة الإعلامية في ليبيا.
وقالت: «توفر هذه المائدة المستديرة مساحة فريدة لحوار مباشر وبنّاء بين الصحفيين الليبيين وممثلي وكالات الأمم المتحدة العاملة في ليبيا». كما شددت ريتشاردسون على أهمية الإعلام الحر ووجود كادر صحفي مهني، ليس فقط كعنصر أساسي في أي مجتمع حيوي، بل أيضًا كوسيلة للتصدي للعنف المرتبط بخطاب الكراهية وضمان وجود فضاء مدني آمن.
وركزت المائدة المستديرة على ما يعنيه التعاون بين الأمم المتحدة وليبيا على أرض الواقع، من خلال النتائج المحققة لصالح الأفراد والمؤسسات والبلديات والمجتمعات في مختلف أنحاء البلاد. كما أتاحت الفرصة للصحفيين لطرح الأسئلة وطلب التوضيحات ومناقشة كيفية مساهمة دعم الأمم المتحدة خلال عام 2025 في دعم الأولويات الليبية في مجالات الحوكمة، والتعافي الاقتصادي، والخدمات الاجتماعية، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والنزوح الداخلي، والهجرة، ومشاركة المرأة، وتمكين الشباب.
وأدار النقاش السيد زياد النابلسي، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، بمشاركة عدد من أعضاء فريق الأمم المتحدة القٌطري، من بينهم صوفي كيمخادزه، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ ومحمد فياضي، ممثل اليونيسف؛ ونيكوليتا جيوردانو، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة؛ وإيزادورا دي مورا، رئيسة البرامج في هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
واستعرض العرض التقديمي أبرز النتائج المحققة خلال عام 2025 تحت إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة، الذي يوجّه التعاون الإنمائي للأمم المتحدة مع ليبيا للفترة 2023–2027. وركز العرض على كيفية ترجمة هذه النتائج إلى دعم عملي للأفراد، وتعزيز المؤسسات، وتحسين استجابة البلديات، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
وشملت النتائج البارزة توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية لأكثر من 520 ألف شخص، وتطعيم 313,967 طفلًا ضد الحصبة، وتحسين أنظمة المياه المقاومة لتغير المناخ واستعادة الوصول إلى المياه لأكثر من 642,600 شخص، إضافة إلى دعم أكثر من 2,200 شاب وشابة ورواد أعمال لتعزيز مهاراتهم المهنية والتجارية والتسويق الرقمي. كما سلط العرض الضوء على الانتخابات البلدية التي أُجريت في 59 بلدية خلال عام 2025، مع وصول عمليات الانتخابات المحلية المدعومة من الأمم المتحدة إلى 119 بلدية بحلول عام 2026، في خطوة مهمة لتعزيز التمثيل المحلي والمشاركة المدنية والحوكمة البلدية. كما تناول العرض الحلول المستدامة للأسر النازحة والعائدة، ومشاركة المرأة، ودعم المهاجرين واللاجئين الأكثر هشاشة.
وطرح الصحفيون أسئلة حول عدد من القضايا ذات الاهتمام العام، من بينها تخصيص موارد الأمم المتحدة، ودعم إدارة الهجرة والخدمات الصحية، وانخراط الأمم المتحدة في مختلف مناطق ليبيا، والآثار العملية لجهود التكيف المناخي والأمن المائي على المجتمعات التي تواجه شح المياه وتحديات البنية التحتية.
وأكدت السيدة ريتشاردسون أن التقرير لا ينبغي أن يُقرأ من خلال الأرقام فقط، بل من خلال الأثر الإنساني الكامن وراءها.
وقالت: «خلف كل رقم وكل نتيجة، هناك قصة إنسانية: طفل يحصل على التعليم أو الرعاية الصحية، أو شاب يجد فرصة جديدة، أو مجتمع يستعيد خدمة أساسية، أو مؤسسة ليبية تصبح أكثر قدرة على التخطيط والاستجابة».
ويعكس تقرير النتائج السنوي لعام 2025 العمل الجماعي الذي قامت به كيانات الأمم المتحدة في ليبيا بالشراكة مع الوزارات والمؤسسات الليبية والبلديات والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والشركاء الدوليين. وأسهمت المبادرات المدعومة من الأمم المتحدة في تحقيق نتائج ضمن ستة مجالات رئيسية: السلام والحوكمة؛ والتنمية الاقتصادية المستدامة؛ والتنمية الاجتماعية والبشرية؛ وتغير المناخ والمياه والبيئة؛ والحلول المستدامة للنازحين داخليًا؛ وإدارة الهجرة.
ولم يقتصر اللقاء على عرض النتائج فقط، بل ركّز أيضًا على أهمية تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام الوطنية، ليس فقط لدعم التغطية الإعلامية لعمل الأمم المتحدة في ليبيا، وإنما أيضًا لتشجيع المناصرة المشتركة حول الأولويات المشتركة، بما في ذلك الشفافية، والوصول إلى المعلومات الدقيقة، ودعم إعلام وصحافة ليبية مستقلة ومهنية.
وعقب الجلسة الرسمية، أتيحت للصحفيين فرصة إجراء مقابلات قصيرة مع ممثلي الأمم المتحدة خلال جلسة تواصل غير رسمية على هامش الفعالية.
ومن خلال جمع ممثلي الأمم المتحدة والصحفيين الليبيين في إطار حوار منتظم، تسهم هذه المائدة المستديرة في تعزيز نقاش بنّاء ومستنير مع أسرة الأمم المتحدة في ليبيا حول الأولويات الوطنية والتنموية والإنسانية، إلى جانب رفع الوعي العام بجهود التعاون الأممي في مختلف أنحاء البلاد.