قصة
٠٣ فبراير ٢٠٢٦
هذه المرة، العودة مختلفة
في الصورة [حسّام وعائلته في مركز جُغُرثا الطبي، بعد استكمال الفحوصات الطبية استعدادًا لرحلة عودتهم الطوعية إلى سوريا. المفوضية/ أمل البرغوثي] لفترة طويلة، لم تسمح مها لنفسها ولا لعائلتها أن تفكّر كثيراً في فكرة العودة إلى الوطن.
كانت الحياة تُدار يوماً بيوم، وكان هناك دائماً ما هو أكثر إلحاحاً من التفكير في الغد.مها، 43 عاماً، وأم لستة أطفال. غادرت مع عائلتها سوريا قبل أكثر من عقد، حين جعلت الحرب البقاء مستحيلاً، وحين لم يعد ممكناً حماية الأطفال.تقول: «كنا خائفين طوال الوقت، خصوصاً على أولادنا».لكن مغادرة سوريا لم تعنِ الوصول إلى الاستقرار.
بل كانت بداية سنوات طويلة من التنقّل والبدايات المتكررة. عاشت العائلة أولاً في مصر، ثم في ليبيا، تبحث في كل محطة عن عمل، عن بيت، وعن طريقة تضمن لأطفالها الاستمرار في التعليم.حسّام، الأب، يتحدث عن تلك السنوات بوصفها محاولة دائمة للحفاظ على تماسك العائلة، رغم كل القلق الذي كان يرافقهميقول: «الاستقرار هو الأهم. كنا ننتقل من مكان إلى آخر، وكل ما أردناه هو حياة كريمة لأولادنا».في عام 2023، وصلت العائلة إلى ليبيا، وبدأت شيئاً فشيئاً تستعيد توازنها. لم يكن الأمر سهلاً؛ ديون تراكمت، وخسارات قديمة لم تغب عن الذاكرة، لكنهم وجدوا من وقف إلى جانبهم.يقول حسّام: «لم نشعر أننا غرباء. الناس وقفوا معنا. ليبيا أصبحت جزءاً من قصتنا، وليس من السهل وداعها. لكن هذه المرة مختلفة… نحن عائدون إلى الوطن».بالنسبة للأطفال، تحمل فكرة العودة معاني مختلفة.
بعضهم غادر سوريا وهو صغير جداً، وآخرون وُلدوا خارجها، ولا يعرفونها إلا من خلال الحكايات.تسنيم، 24 عاماً، كانت طفلة حين غادرت سوريا، لكنها تقول إن الرابط لم ينقطع يوماً.تقول:
«أشعر بانتماء كبير. أريد أن أتابع تعليمي. حلمي أن أصبح طبيبة، وأن أدرس في جامعة دمشق».واليوم، بينما تستعد العائلة للعودة، سيزور بعض الأطفال سوريا للمرة الأولى. كل ما يعرفونه عنها هو ما سمعوه من والديهم: عن الحي، عن الأقارب، وعن حياة توقفت، لكنها لم تُنسَ.أما مها، فأمنيتها بسيطة وواضحة.تقول:
«أمنيتي الوحيدة أن يكون أولادي بخير. أن يُكملوا تعليمهم، وأن يعوّضهم الله عن السنوات الصعبة».تدعم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذه العودة الطوعية، بالتنسيق مع الجهات الوطنية، لضمان أن تتم عودة العائلات التي تختار الرجوع إلى ديارها بشكل آمن، وبكرامة، وعلى أساس قرار حرّ ومستنير.
كانت الحياة تُدار يوماً بيوم، وكان هناك دائماً ما هو أكثر إلحاحاً من التفكير في الغد.مها، 43 عاماً، وأم لستة أطفال. غادرت مع عائلتها سوريا قبل أكثر من عقد، حين جعلت الحرب البقاء مستحيلاً، وحين لم يعد ممكناً حماية الأطفال.تقول: «كنا خائفين طوال الوقت، خصوصاً على أولادنا».لكن مغادرة سوريا لم تعنِ الوصول إلى الاستقرار.
بل كانت بداية سنوات طويلة من التنقّل والبدايات المتكررة. عاشت العائلة أولاً في مصر، ثم في ليبيا، تبحث في كل محطة عن عمل، عن بيت، وعن طريقة تضمن لأطفالها الاستمرار في التعليم.حسّام، الأب، يتحدث عن تلك السنوات بوصفها محاولة دائمة للحفاظ على تماسك العائلة، رغم كل القلق الذي كان يرافقهميقول: «الاستقرار هو الأهم. كنا ننتقل من مكان إلى آخر، وكل ما أردناه هو حياة كريمة لأولادنا».في عام 2023، وصلت العائلة إلى ليبيا، وبدأت شيئاً فشيئاً تستعيد توازنها. لم يكن الأمر سهلاً؛ ديون تراكمت، وخسارات قديمة لم تغب عن الذاكرة، لكنهم وجدوا من وقف إلى جانبهم.يقول حسّام: «لم نشعر أننا غرباء. الناس وقفوا معنا. ليبيا أصبحت جزءاً من قصتنا، وليس من السهل وداعها. لكن هذه المرة مختلفة… نحن عائدون إلى الوطن».بالنسبة للأطفال، تحمل فكرة العودة معاني مختلفة.
بعضهم غادر سوريا وهو صغير جداً، وآخرون وُلدوا خارجها، ولا يعرفونها إلا من خلال الحكايات.تسنيم، 24 عاماً، كانت طفلة حين غادرت سوريا، لكنها تقول إن الرابط لم ينقطع يوماً.تقول:
«أشعر بانتماء كبير. أريد أن أتابع تعليمي. حلمي أن أصبح طبيبة، وأن أدرس في جامعة دمشق».واليوم، بينما تستعد العائلة للعودة، سيزور بعض الأطفال سوريا للمرة الأولى. كل ما يعرفونه عنها هو ما سمعوه من والديهم: عن الحي، عن الأقارب، وعن حياة توقفت، لكنها لم تُنسَ.أما مها، فأمنيتها بسيطة وواضحة.تقول:
«أمنيتي الوحيدة أن يكون أولادي بخير. أن يُكملوا تعليمهم، وأن يعوّضهم الله عن السنوات الصعبة».تدعم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذه العودة الطوعية، بالتنسيق مع الجهات الوطنية، لضمان أن تتم عودة العائلات التي تختار الرجوع إلى ديارها بشكل آمن، وبكرامة، وعلى أساس قرار حرّ ومستنير.