قصة
١٨ مارس ٢٠٢٦
في الكفرة رمضان يجمع الناس على مائدة واحدة
في أقصى الجنوب الشرقي من ليبيا، بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد، تقع مدينة الكفرة؛ مدينة صحراوية لجأت إليها العديد من العائلات السودانية هرباً من الحرب والعنف في السودان.بالنسبة لمن يصلون وهم يحملون القليل ويجهلون ما ينتظرهم، غالباً ما تكون الكفرة المحطة الأولى في رحلة طويلة.خلال شهر رمضان، ومع غروب الشمس وتجمع العائلات على مائدة الإفطار، تتصاعد أبخرة الطعام من قدور كبيرة في مطبخ خيري بسيط أصبح مصدراً يومياً للتضامن.منذ أكثر من عامين، تواصل مبادرة مائدة الرحمن تقديم الوجبات، ليس فقط خلال رمضان، بل على مدار العام. وخلال هذا الشهر، يتم إعداد ما بين 40 إلى 50 وجبة يومياً، تكفي كل منها لنحو خمسة أشخاص، لتصل إلى ما بين 200 و250 شخصاً كل مساء على مائدة الإفطار.يقول أحمد خالد، وهو لاجئ سوداني فرّ من الحرب في مدينته، إن الدعم الذي وجده في الكفرة شكّل تجربته خلال النزوح:"كان المجتمع الليبي في الكفرة داعماً جداً، ليس فقط خلال رمضان. لقد رحبوا بنا وتعاملوا معنا كإخوة."ويتذكر محمد آدم لحظة وصوله دون أي شيء:"غادرنا السودان بسبب الحرب، ووصلنا إلى الكفرة دون أن نملك شيئاً. كان الناس هنا لطفاء ومرحبين وكريمين معنا. لن أنسى هذا الكرم أبداً. آمل أن يتعافى السودان قريباً لنقضي رمضان القادم مع عائلاتنا في الوطن."أما المتطوعون القائمون على المبادرة، فيرون أن عملهم ينبع من الإيمان والإنسانية:"رمضان هو شهر العطاء والتكافل والرحمة. يجب على الناس أن يدعموا بعضهم البعض، خاصة من عانوا كثيراً. نحاول أن نساعد قدر استطاعتنا، وندعو الله أن يمنّ عليهم بالشفاء وأن يشملنا جميعاً برحمته."في مدينة استقبلت بهدوء عائلات فارّة من النزاع، تظل مائدة الرحمن تذكيراً بأن التضامن يمكن أن يستمر حتى بعد الأزمات.في الكفرة، يتجلى رمضان في روح المشاركة والتكافل.