قصة
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
اليوم العالمي للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة: حلول محلية عليها التنمية الاقتصادية في جميع أنحاء ليبيا
لعقود طويلة، ظل المشهد الاقتصادي في ليبيا مرتبطاً بشكل وثيق بالوظائف الحكومية وعائدات النفط. ومع ذلك، يشهد اليوم بروز جيل جديد من الشركات المحلية التي تلعب دوراً حيوياً متزايداً في بناء المرونة الاقتصادية.ووفقاً لتقارير البنك الدولي، فإن أكثر من 60% من تسجيلات الشركات الجديدة منذ عام 2023 جاءت من رواد أعمال أفراد ومؤسسات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة (MSMEs). ويشير هذا النمو المستمر إلى خطوة مهمة نحو تنويع الاقتصاد، مدفوعاً بالمجتمعات المحلية التي تعمل على خلق سبل عيش مستدامة وتحفيز الابتكار من القاعدة إلى القمة.وتساهم هذه المشاريع في خلق فرص العمل، ومعالجة التحديات المحلية، ودعم تعافي المجتمعات. فمن إعادة بناء البنية التحتية البيئية في درنة، إلى توسيع نطاق الخدمات الرقمية للمرأة في سبها، وصولاً إلى تحديث آليات التجارة في بنغازي، تقود الشركات المحلية تغييرات اجتماعية واقتصادية هادفة. وبتمويل من بنك التنمية الأفريقي (AfDB)، تُظهر هذه الشركات الناشئة الأثر الملموس للدعم الموجه لرواد الأعمال.«ريك»: البدء من جديد من أجل درنة أكثر خضرةبالنسبة للفريق القائم على شركة (REC)، وهي مشروع لإعادة التدوير مقره درنة، تمثل ريادة الأعمال ركيزة أساسية في مسيرة تعافي المدينة. تأسست الشركة على يد مجموعة من رواد الأعمال الشباب الملتزمين بالاستدامة البيئية، وكان لها دور نشط في جمع النفايات وإعادة تدويرها قبل وقت طويل من عاصفة دانيال التي ضربت المدينة في سبتمبر 2023. وقد تسببت الفيضانات المدمرة في تدمير معدات الشركة ومرافقها وأصولها، مما أجبر الفريق على البدء من الصفر.وبدلاً من التخلي عن مهمتهم، اختار المؤسسون إعادة البناء."تماماً كما نمنح المواد المهملة حياة ثانية، تعين علينا منح أنفسنا الفرصة ذاتها للبدء من جديد"، تقول الشريكة المؤسسة صفية. وبدعم من مشروع "رواد"، نجحت شركة (REC) في استئناف عملياتها. واليوم، تقوم الشركة بجمع وإعادة تدوير الأنقاض الناجمة عن المباني المهدمة، والأشجار المتضررة، والنفايات العضوية، وتحويلها إلى موارد قابلة لإعادة الاستخدام تساهم في تعزيز الاقتصاد الدائري. وإلى جانب أثرها البيئي المباشر، تخلق الشركة فرص عمل مستدامة للشباب الليبي، مما يوضح كيف يمكن للمشاريع الخضراء أن تسهم في التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة معاً.«طموح»: خدمات للمرأة وبأيدي النساء في سبهاوعلى بعد أكثر من 1000 كيلومتر جنوباً، وتحديداً في سبها، تعتمد شركة أخرى على الابتكار التقني لتلبية احتياجات مجتمعية محددة. بدأت الرحلة الريادية لخديجة أثناء دراستها لهندسة الاتصالات، حيث كانت تساعد زميلاتها بانتظام في إصلاح أجهزة الكمبيوتر وحل الأعطال الفنية.ومع مرور الوقت، تحول هذا الشغف إلى رؤية تجارية منظمة تهدف إلى معالجة فجوة واضحة في السوق؛ إذ واجهت العديد من النساء في المجتمع صعوبات في الحصول على دعم فني موثوق بسبب المخاوف المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات الشخصية على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر. ولمعالجة هذه الفجوة، أسست خديجة، بالتعاون مع فريق من الفنيّات، شركة "طموح".ومن خلال توفير بيئة آمنة ومخصصة بالكامل للنساء لإصلاح الأجهزة والصيانة الرقمية، توفر الشركة الناشئة خدمات تقنية موثوقة للمرأة، وفي الوقت نفسه تخلق فرص عمل متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات للخريجات من تخصصات الهندسة في المنطقة. ومن خلال دعم مشروع "رواد"، وسعت "طموح" قدرتها الخدمية وطوّرت معداتها التقنية، محولةً بذلك تحدياً محلياً يتعلق بالخصوصية إلى نموذج مستدام للإدماج الرقمي والمشاركة الاقتصادية للمرأة في الجنوب الليبي. «كيان»: رقمنة آليات التوريد في بنغازيوفي بنغازي، ركّز مؤسسو شركة "كيان" على فرصة لتحسين الخدمات اللوجستية للتجارة المحلية، ومعالجة تحدٍ مألوف للعديد من أصحاب المحلات التجارية ومديري المقاهي والمطاعم. فلأعوام طويلة، كان تأمين المشتريات والتوريدات يتطلب من الشركات قضاء وقت طويل في التنقل بين أسواق الجملة، ومقارنة المنتجات والأسعار، وتنسيق عمليات التسليم يدوياً عبر الهاتف.وهنا قدمت "كيان" بديلاً رقمياً؛ حيث تربط المنصة القائمة على التكنولوجيا بين الموردين والتجار وأصحاب الأعمال عبر تطبيق موحد، مما يتيح للمستخدمين تقديم الطلبات عن بُعد، وتتبع الشحنات في الوقت الفعلي، والوصول إلى معلومات شفافة حول الأسعار. ولدت الفكرة بعد أن لاحظ المؤسسون كيف تحول التكنولوجيا تجارة الجملة في الأسواق الإقليمية المجاورة، ورصدوا فجوة هيكلية في السوق المحلية في ليبيا. وبعد عام من اختبار النموذج وتطويره، انضموا إلى مشروع "رواد" لتعزيز عملياتهم وتوسيع قدراتهم اللوجستية. واليوم، تساعد "كيان" الشركات المحلية على تقليل التكاليف التشغيلية، وفي الوقت نفسه تخلق فرص عمل في مجالات التخزين، والخدمات اللوجستية، والتوريد، وخدمات التوصيل. مشاريع صغيرة.. أثر كبيرعلى الرغم من عملها في قطاعات مختلفة، تشترك مشاريع (REC)، وطموح، وكيان في إطار عمل واحد: نجاح كل منها في تحديد تحدٍ محلي وتطوير حل موجه يحمل منافع ملموسة لمجتمعاتهم.وتسلط هذه النماذج الضوء، في اليوم العالمي للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، على الدور الهام الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في مسيرة التنمية في ليبيا. وسواء كان ذلك عبر دعم التعافي من الكوارث، أو تمكين المرأة، أو تعزيز الاستدامة البيئية، أو تسريع التحول الرقمي، فإن هذه الشركات تساعد في خلق فرص العمل، وتقوية الاقتصاد المحلي، وبناء المرونة.وتأتي مسيرتهم لتؤكد أن الحلول الأكثر تأثيراً غالباً ما تبدأ برؤية واضحة والدعم الهيكلي اللازم لتحقيق التوسع. وتحت هذا الإطار، دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) 413 من رواد الأعمال الليبيين عبر بناء القدرات، وتلقى 170 منهم منحاً مالية مباشرة لبدء مشاريعهم أو تنميتها.تنويه مبرمجي: تلقت الشركات المستعرضة في هذه المادة دعماً من مشروع "رواد" تحت مظلة مبادرة "دراية"، والتي ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا (UNDP) بتمويل من مجموعة بنك التنمية الأفريقي (AfDB)، وبالشراكة مع مؤسسة "تيم" (TEAM) للتدريب والتطوير والمعهد العربي لرؤساء المؤسسات (IACE).