قصة
٠٨ مارس ٢٠٢٦
مكالمة أعادت الأمل
(في الصورة)تجلس فاطمة، 38 عاماً، بين ابنيها مهاب (8 سنوات) وعبد الرحيم (17 عاماً)، في مركز تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بطرابلس، حيث تستكمل العائلات استعداداتها الأخيرة قبل مغادرتها ليبيا عبر آلية العبور الطارئ إلى رواندا.في المكان، تصطف الحقائب قرب المقاعد، وتدور أحاديث خافتة بين العائلات المنتظرة. بعض الأطفال يلتصقون بآبائهم وأمهاتهم، بينما ينشغل الموظفون بإنهاء الإجراءات خطوة بعد أخرى.بالنسبة لفاطمة، لم يكن الطريق إلى هنا سهلاً.تستعيد ذكريات لا تفارقها: اليوم الذي تعرّض فيه منزل العائلة للقصف، حين فقدت شقيقها الأصغر أمام عينيها وأصيبت هي أيضاً. تقول إن تلك اللحظة غيّرت الكثير في حياتها، وتركت أثراً لا يمحوه الزمن.ومع تصاعد العنف في السودان، اضطرت فاطمة إلى الفرار مع طفليها في يوليو 2023. ومع النزوح، تفرّقت العائلة بين بلدان مختلفة؛ فوالدتها تقيم اليوم في مصر، وأحد إخوتها في تشاد، بينما بقي شقيقها الأكبر في السودان.كان ذلك الشقيق سندها الأكبر في أصعب الأيام.لكن في أكتوبر 2025، قُتل في مدينة الفاشر.تقول فاطمة بهدوء: “لم تكن حياتي سهلة… لكن بعدها جاءت مكالمة غيّرت كل شيء.”تتذكر جيداً اللحظة التي تواصلت فيها المفوضية معها لإبلاغها بأنها ستغادر.“كنت في الخارج”، تقول مبتسمةً وقد تلمع عيناها قليلاً. “عندما أخبروني أنني سأتمكن من السفر، لم أصدق. بكيت… كانت دموع فرح.”في ذلك اليوم، كانت المفوضية تستكمل إجراءات مغادرة 164 لاجئة ولاجئاً من النساء والرجال والأطفال المتجهين من ليبيا إلى رواندا عبر آلية العبور الطارئ.تقول فاطمة وهي تنظر إلى طفليها:
“أطفالي هم قوتي… كل ما أفعله من أجلهم.”يتنقل موظفو المفوضية بين العائلات، يشرحون الخطوات، ويجيبون عن الأسئلة الأخيرة، محاولين أن يجعلوا هذه اللحظات أكثر هدوءاً ووضوحاً.يقول أحد موظفي الحماية: “مرّ الناس بتجارب قاسية. لذلك من المهم أن يشعروا بأنهم يفهمون ما يحدث وأنهم يحظون بالدعم والاحترام.”وخلال الزيارة، التقت نائبة سفير مملكة هولندا، هيلين بارتمنز بعدد من العائلات، واستمعـت إلى قصصهم عن قرب: امرأة حامل، وأم تسافر مع بناتها الثلاث، وعائلة أخرى تحمل طفلها الصغير عثمان.وتقول: “عندما تستمع إلى الناس مباشرة، تدرك أن الأمر لا يتعلق بالأرقام. بل بأشخاص يحاولون أن يبدأوا من جديد بطريقة آمنة.”كما تابعت رئيسة بعثة المفوضية في ليبيا، كارمن صخر الاستعدادات في الساحة، حيث كانت الحقائب مصطفةً قرب أصحابها.وتقول: “عندما تنظر حولك، ترى حقائب كثيرة. لكن كل حقيبة تحمل حياة كاملة داخلها؛ ذكريات وخسارات وأملاً بما سيأتي. المهم أن تبدأ هذه الرحلة بكرامة وبحماية.”تقول فاطمة إنها مرّت بمحطات كثيرة غيّرت حياتها فجأة: فقدان والدها، ومغادرة بلدها، وخسارة شقيقها، ومحاولتها حماية طفليها بينما تفرقت العائلة بين البلدان.ومع كل ذلك، تبقى أمنيتها بسيطة.“أريد فقط حياة هادئة لأطفالي”، تقول.
“هذا كل ما أتمناه.”من بعيد، قد تبدو هذه الرحلات مجرد أرقام أو طرق على الخريطة. لكن هنا، تبدو مختلفة. تبدو مثل قصة فاطمة؛ امرأة فقدت الكثير، لكنها ما زالت تؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أكثر أماناً.وأحياناً، يبدأ الأمل من جديد… بمكالمة هاتفية واحدة.آلية العبور الطارئ هي مبادرة إنسانية تتيح إجلاء اللاجئين وطالبي اللجوء الأكثر هشاشة من ليبيا إلى رواندا، حيث يحصلون على الحماية والمساعدة ريثما يتم إيجاد حلول دائمة مثل الاجلاء أو العودة الطوعية. ومنذ إطلاقها عام 2019، ساعدت هذه الآلية أكثر من 2700 شخص على الوصول إلى الأمان.
“أطفالي هم قوتي… كل ما أفعله من أجلهم.”يتنقل موظفو المفوضية بين العائلات، يشرحون الخطوات، ويجيبون عن الأسئلة الأخيرة، محاولين أن يجعلوا هذه اللحظات أكثر هدوءاً ووضوحاً.يقول أحد موظفي الحماية: “مرّ الناس بتجارب قاسية. لذلك من المهم أن يشعروا بأنهم يفهمون ما يحدث وأنهم يحظون بالدعم والاحترام.”وخلال الزيارة، التقت نائبة سفير مملكة هولندا، هيلين بارتمنز بعدد من العائلات، واستمعـت إلى قصصهم عن قرب: امرأة حامل، وأم تسافر مع بناتها الثلاث، وعائلة أخرى تحمل طفلها الصغير عثمان.وتقول: “عندما تستمع إلى الناس مباشرة، تدرك أن الأمر لا يتعلق بالأرقام. بل بأشخاص يحاولون أن يبدأوا من جديد بطريقة آمنة.”كما تابعت رئيسة بعثة المفوضية في ليبيا، كارمن صخر الاستعدادات في الساحة، حيث كانت الحقائب مصطفةً قرب أصحابها.وتقول: “عندما تنظر حولك، ترى حقائب كثيرة. لكن كل حقيبة تحمل حياة كاملة داخلها؛ ذكريات وخسارات وأملاً بما سيأتي. المهم أن تبدأ هذه الرحلة بكرامة وبحماية.”تقول فاطمة إنها مرّت بمحطات كثيرة غيّرت حياتها فجأة: فقدان والدها، ومغادرة بلدها، وخسارة شقيقها، ومحاولتها حماية طفليها بينما تفرقت العائلة بين البلدان.ومع كل ذلك، تبقى أمنيتها بسيطة.“أريد فقط حياة هادئة لأطفالي”، تقول.
“هذا كل ما أتمناه.”من بعيد، قد تبدو هذه الرحلات مجرد أرقام أو طرق على الخريطة. لكن هنا، تبدو مختلفة. تبدو مثل قصة فاطمة؛ امرأة فقدت الكثير، لكنها ما زالت تؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أكثر أماناً.وأحياناً، يبدأ الأمل من جديد… بمكالمة هاتفية واحدة.آلية العبور الطارئ هي مبادرة إنسانية تتيح إجلاء اللاجئين وطالبي اللجوء الأكثر هشاشة من ليبيا إلى رواندا، حيث يحصلون على الحماية والمساعدة ريثما يتم إيجاد حلول دائمة مثل الاجلاء أو العودة الطوعية. ومنذ إطلاقها عام 2019، ساعدت هذه الآلية أكثر من 2700 شخص على الوصول إلى الأمان.